عن الفائدة بمجرده وإن توقفوا لمطلق الاحتمال لزمهم التوقف في الظواهر كلها وترك العمل بما لا يفيد القطع واطراح أكثر الشريعة فإن أكثرها إنما ثبت بالظنون
إذا وردت صيغة الأمر بعد الحظر اقتضت الإباحة وهو ظاهر قول الشافعي وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين تفيد ما كانت تفيده لولا الحظر لعموم أدلة الوجوب ولأنها صيغة أمر مجردة عن قرينة أشبهت ما لم يتقدمه حظر
ولأن صيغة الأمر اقتضت نسخ الحظر وقد ينسخ بإيجاب وينسخ بإباحة وإذا احتمل الأمرين بقي الأمر على مقتضاه في الوجوب ولأن النهي بعد الأمر يقتضي ما كان مقتضيا له فكذلك الأمر بعد الحظر
وقال قوم إن ورد الأمر بعد الحظر بلفظة افعل كقولنا وإن ورد بغير هذه الصيغة كقولهم أنتم مأمورون بعد الإحرام بالإصطياد كقولهم لأنه في الأول انصرف بعرف الاستعمال إلى رفع الذم فقط حتى رجع حكمه إلى ما كان وفي الثاني لا عرف له في الاستعمال فيبقى على ما كان
ولنا أن عرف الاستعمال في الأمر بعد الحظر الإباحة بدليل أن أكثر أوامر الشرع بعد الحظر للإباحة كقوله تعالى إذا حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فإذا تطهرن فأتوهن وقول النبي صلى الله عليه و سلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأوعية كلها ولا تشربوا مسكرا وفي العرف أن السيد لو قال لعبده لا تأكل هذا الطعام ثم قال كله أو قال لأجنبي ادخل داري وكل من ثماري اقتضى ذلك رفع الحظر دون الإيجاب ولذلك لا يحسن اللوم والتوبيخ على تركه فإن قيل فقد قال الله تعالى فإذا