فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 390

عن الفائدة بمجرده وإن توقفوا لمطلق الاحتمال لزمهم التوقف في الظواهر كلها وترك العمل بما لا يفيد القطع واطراح أكثر الشريعة فإن أكثرها إنما ثبت بالظنون

إذا وردت صيغة الأمر بعد الحظر اقتضت الإباحة وهو ظاهر قول الشافعي وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين تفيد ما كانت تفيده لولا الحظر لعموم أدلة الوجوب ولأنها صيغة أمر مجردة عن قرينة أشبهت ما لم يتقدمه حظر

ولأن صيغة الأمر اقتضت نسخ الحظر وقد ينسخ بإيجاب وينسخ بإباحة وإذا احتمل الأمرين بقي الأمر على مقتضاه في الوجوب ولأن النهي بعد الأمر يقتضي ما كان مقتضيا له فكذلك الأمر بعد الحظر

وقال قوم إن ورد الأمر بعد الحظر بلفظة افعل كقولنا وإن ورد بغير هذه الصيغة كقولهم أنتم مأمورون بعد الإحرام بالإصطياد كقولهم لأنه في الأول انصرف بعرف الاستعمال إلى رفع الذم فقط حتى رجع حكمه إلى ما كان وفي الثاني لا عرف له في الاستعمال فيبقى على ما كان

ولنا أن عرف الاستعمال في الأمر بعد الحظر الإباحة بدليل أن أكثر أوامر الشرع بعد الحظر للإباحة كقوله تعالى إذا حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فإذا تطهرن فأتوهن وقول النبي صلى الله عليه و سلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأوعية كلها ولا تشربوا مسكرا وفي العرف أن السيد لو قال لعبده لا تأكل هذا الطعام ثم قال كله أو قال لأجنبي ادخل داري وكل من ثماري اقتضى ذلك رفع الحظر دون الإيجاب ولذلك لا يحسن اللوم والتوبيخ على تركه فإن قيل فقد قال الله تعالى فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت