فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98925 من 466147

فإنْ أَكُ قَدْ برَدْتُ بهم غَليلي ... فلم أقطَع بِهِمْ إلاَّ بَنَانِي

وقال النّميريّ:

فإنَّكَ حِينَ تَبْلُغُهُمْ أَذاةٌ ... وإن ظَلَمُوا لَمُحْترِقُ الضّميرِ

وقال المتنبي في ذلك:

وكيف يَتِمُّ بأسُكَ في أُناسٍ ... تُصِيبُهمُ فَيُؤْلِمُكَ المُصَابُ

وقال البحتريّ من قصيدةٍ له يمدح بها المتوكل على الله العباسي ويذكر صلحَ بني تغلب -:

وفِرسانِ هَيْجاءٍ تَجِيشُ صدُورُها ... بأحقادها حتى تضيقَ دُرُوعُها

تُقتِّلُ من وِتْرٍ أعَزَّ نُفوسِها ... عليها بأيْدٍ ما تكادُ تُطيعها

إذا احْترَبتْ يوْماً ففاضَتْ دِماؤُها ... تَذكَّرَتِ القُرْبى ففاضتْ دموعُها

وقال سيدنا علي كرم الله وجهه - حين تصفح القتلى يوم الجمل: شفيت نفسي، وجدعت أنفي - وسيمر بك هذا الكلام بتمامه في موضع آخر من هذا الكتاب... ومنهم من يركب رأسه ويُخِبُّ في عداء أقاربه خبّاً ولا يُبالي - وقد قال قائلهم - أوس بنُ حَبْناء التّميمي -:

إذا المَرْءُ أولاك الهَوانَ فأَوْلِه ... هَواناً وإنْ كانَتْ قريباً أواصِرُ

ويبلغ الحمق بهذا الصنف من الناس أن يظاهر الأجنبي على القريب وقد شبه العرب هذا الصنف بذئب السوء قال الفرزدق:

وكُنتَ كذِئبِ السُّوءِ لمَّا رَأى دَماً ... بصاحبِه يَوماً أحالَ على الدَّمِ

وهو معلوم أن الذئب إذا رأى بصاحبِه دماً أقبل عليه ليأكله وإنه لبديهي أن هذا التمالؤ للأجنبي على القريب لا يثمر إلا الضررَ الموبقَ، وقد قال قائلهم في ذلك - وهو أبو يعقوب الخريمي -:

كانوا بني أمٍّ ففَرَّقَ شَمْلَهُم ... عَدمُ العُقولِ وخِفَّةُ الأحْلامِ

وقد ورد في علاج العداء الذي يحدث بين الأقارب: وهو علاج مسكن... ولكنه لا علاج غيره - قول أكثم بن صيفي حكيم العرب: تباعدوا في الديار تقاربوا في المودة. . وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: مُرْ ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا...

وقال في هذا المعنى وزاد شاعر جاهلي من بني أسد - وكان له ابن عم يترصد له مواقع السوء -:

داوِ ابْنَ عمِّ السُّوءِ بالنَّأيِ والغِنى ... كفَى بالغِنى والنَّأيِ عنهُ مُداوِيا

يَسُلُّ الغِنى والنَّأيُ أدْواَء صَدرِه ... ويُبْدي التَّداني غِلْظَةً وتَقاليا

أعانَ عليَّ الدَّهْرَ إذْ حَكَّ بَرْكهُ ... كفَى الدهْرُ لو وَكَّلْتَهُ بيَ كافِيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت