فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95282 من 466147

ألا يكذبوا ؛ وإنما تمنوا الرد ، وضَمِنوا أنهم إن رُدوا لم يكذِّبوا ، وعليه جاء قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} 1. وعليه قول الآخر:

فَلَقَد تَرَكتِ صِبيَّةً مَرحومَة لَم تَدرِ ما جَزَعٌ عَلَيك فَتَجزَعُ2

والقوافي مرفوعة ؛ أي: هي تجزع ، ولو كان جوابًا لقال فتجزعا ، وقد ذكرنا هذا ونحوه في كتابنا الموسوم بالتنبيه ، وهو تفسير مشكل أبيات الحماسة.

ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان:"أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ"3 برفع الكافين ، قال ابن مجاهد: وهذا مردود في العربية.

قال أبو الفتح: هو لعمري ضعيف في العربية ، وبابه الشعر والضرورة ، إلا أنه ليس بمردود ؛ لأنه قد جاء عنهم. ولو قال: مردود في"44ظ"القرآن لكان أصح معنى ؛ وذلك أنه على حذف الفاء ، كأنه قال: فيدركُكُم الموت ، ومثله بيت الكتاب:

مَن يَفعَلِ الحَسَناتِ اللهُ يَشكُرُها وَالشَرُّ بِالشَرِّ عِندَ اللهِ مِثلانِ4

أي: فالله يشكرها ، ومثله بيته أيضًا:

بنو ثُعل لا تنكَعوا العنز شِرْبَها بني ثعل من ينكَع العنزَ ظالِم5

فكأنه قال: فهو ظالم ، فحذف الفاء والمبتدأ جميعًا ، إلا أنه لما ترك هناك اسم الفاعل فهو لشبهه بالفعل كأنه هو الفعل ؛ فيصير إلى أنه كأنه قال: من ينكع العنز يَظْلِمُ ، وشَبَهُ الفعل في هذه اللغة أفشى من الشمس ، حتى إنهم استجازوا لذلك أن يُولُوه نون التوكيد المختصة بالفعل ، فقالوا:

أَريتَ إن جئتُ به أُملودا مُرَجَّلا ويَلبس البُرودا

أَقائِلُن أَحضِرِي الشهودا6

1 سورة الأنعام: 28.

2 لمويلك المزموم يرثي امرأته. الحماسة: 1/ 381 ، والخزانة: 3/ 604.

3 سورة النساء: 78.

4 لحسان ، وانظر: الكتاب 1: 435.

5 لرجل من بني أسيد. لا تنكعوا: لا تمنعوا ، الشرب: النصيب. وانظر: الكتاب: 1/ 360.

6 من قصة هذا الرجز أن رجلًا من العرب أتى أمة له ، فلما حبلت جحدها وزعم أنه لم يقربها ، فقالت هذا الرجز.

تريد أخبرني أن ولدت ولدًا هذه صفته أتقول لي: أحضري الشهود على أن هذا الولد منك؟ إنك لن تقول ذلك وإنما ترضى بالولد ، فأصبر فعسى أن أجيء بما يقر عينك. ويروى:"جاءت"مكان"جئت"، و"أحضروا"مكان"أحضري". انظر: الخزانة 4/ 574 ، وشرح الكامل للمرصفي 1/ 97 ، واللسان"رأي"، والخصائص: 1/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت