(لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) .
وإنما ذكر هؤُلاءِ لأن ذكر الذين كفروا جرى قبل ذكرهم فقال:
(فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) .
أخبر - جلَّ وعزَّ - بما حمل اليهود على الكفر، وأخبر بحال من آمن من
أهل الكتاب وأنهم - صدقوا فِي حال خشوع ورغبة عنْ أن يشتروا بآيات اللَّه ثمناً قليلاً.
قوله جلَّ وعزَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200)
أي على دينكم، (وَصَابروا) : أي عدوكم ورَابطُوا: أقيموا على جهاد
عدوكم بالحرب والحجة، (وَاتَّقُوا اللَّهَ) فِي كل ما أمركم به، ونهاكم عنه.
(لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
ولعل ترج، وهو ترج لهم، أي ليكونوا على رجاءِ فلاح - وإنَّما قيل لهم (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) : أي لعلكم تسلمون من أعمال تبطل أعمالكم هذه.
فأما المؤمنون الذين وصفهم اللَّه جل ثناؤُه فقد أفلحوا.
قال اللَّه جلَّ وعزَّ: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) .
إلى آخر وصف المؤمنين.
فهؤُلاءِ قد أفلحوا لا محالة وإنما يكون الترجي مع عمل يتوهم أنه بعض من العمل الصالح. انتهى انتهى. {معاني القرآن وإعرابه حـ 1 صـ 373 - 502}