أي يْؤذونكم بالبهت والتحريف، فأمَّا العاقبة فتكون للمؤمنين.
قال اللَّه - عزَّ وجلَّ -: (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(12) . يعني به أهل الكتاب؛ وأعلمهم فِي هذه الآية أنهم إن قاتلوهم ولوهم الأدبار وسلبوا النصر وكذلك كان أمر اليهود.
وقوله جل وعلا: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(112)
والحبل العهد. فأَعلم اللَّه أنهم بعد عزٍّ كانوا فيه يبلغون فِي الذلة ما لا
يبلغه أهل مكة، وكانوا ذوي منعة ويسار، فأعلم اللَّه أنهم يذلون أبداً إلا أن
يعزوا بالذمة التي يعطونها فِي الإسلام. وما بعد الاستثناءِ، ليس من الأول
أنهم أذلاءُ إلا أنهم يعتصمون بالعهد إذا أعطوه.
وأعلم اللَّه أنهم جعلتْ عقوبتهم هذه العقوبة الغليظة فِي الدنيا والآخرة
لتغليظ ما ركبوه فقال - جل وعلا: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) .
وضع ذلك رفع بالابتداءِ المعنى أمرهم ذلك وحقهم ذلك بكفرهم.
وقتلهم الأنبياءَ وأعاد ذكر ذلك ثانية فقال: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يعْتَدُون) .
الاعتداءُ المجاوزةْ فِي كل شيء ٍ - مجاوزة القدر - المعنى حقها بكفرهم -
فأعلم. الله أنهم غير متساوين فقال:
(لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113)
(لَيْسُوا سَوَاءً)
وهذا وقف التمام.
أي ليس الذين ذكرنا من أهل الكتاب سواءً.