إبراهيم هو الآية، والذي عليه الناس: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ)
والمعنى: فيه آيات بينات: تلك الآيات مقام إبراهيم، ومن الآيات أيضاً: أمنُ من دخله، لأن معنى (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً) يدل على أن الأمن فيه.
فأما رفع (مَقَامُ إبْرَاهِيمَ) فعلى أن يكون على إضمار هي مقام إِبراهيم.
قال النحويون: المعنى فيها مقام إبراهيم وهذا كما شرحنا، ومعنى أمنِ من
دخله: أن إبراهيم عليه السلام سأل اللَّه أن يؤمِّن سكان مكة فقال:
(رب اجعل هذا بلداً آمناً) . . فجعل اللَّه عزَّ وجلَّ أمن مكة آية لإبراهيم وكان الناس يتخطفون حول مكة، قال اللَّه: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) فكان الجبار إدْا أراد مكة قصمه اللَّهُ.
قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)
وكانت فارس قد سبت أهل بيت المقدس فأمَّا أهل مكة فلم يطمع فيهم جبار.
ويقال: قد أمن الرجل يأمن أمْناً وأماناً.
وقد رويت إمناً، والأكثر الأفصح: (أمْن) بفتح الألف قال اللَّه عزَّ وجلَّ (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) .
يقرأ بفتح الحاءِ وكسر الحاءِ والأصل الفتح: يقال: حججت الشيء َ
أحْجه حَجا إذا قصدته. .
والحِج اسم العمل - بكسر الحاءِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) .
موضع مَنْ خفض على البدل من"الناس"المعنى: وللَّهِ على من
استطاع من الناس حج البيت أن يحج.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) .
قيل فيه غير قول: قال بعضهم من كفر: من قال إن الحج غير مفترض.
وقال بعضهم: من أمكنه الحج فأخره إلى أن يموت. وهو قادر عليه فقد