كفر. وقيل: إِنها إنما قيلت لليهود لأنهم قالوا: أن القصد إلى مكة غير واجب فِي حج أو صلاة.
فأما الأول فمجمع عليه. ليسِ بين الأمة اختلاف فِي أن من
قال: إن الحج غير واجب على من قدر عليه كافر.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(99)
أي تبغون لها العوج، يقال فِي الأمر والدين عوج وفي كل شيء ٍ مائل
عوج، والعرب تقول: ابغني كذا وكذا، أي أطلبه لي، وتقول: أبَغِنِي كذا
وكذا بفتح الألف تريد أعني على طلبه أي أطلبه معي كما تقول:
أعْكِمْنِي وأحْلِبْني أي أعِنَي على العَكْمِ والحَلْبِ.
ومعنى: (وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ) أي وأنتم تشهدون بما قد ثبت فِي نفوسكم أن
أمر النبي حق واللَّه غير غافل عن عملكم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(100)
يعني بالفريق الصنف، الذين كفروا، أي إن قلدتموهم ردوكم كافرين، أي
وإن كنتم على غير دينهم وكنتم فِي عقدكم ذلك كافرين فكذلك إن أطعتموهم أو اتبعتوهم فأنتم كافرون.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(101)
أي على أي حال يقع منكم الكفر وآيات اللَّه التي أتى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - دالة على توحيد اللَّه ونبوة
النبي - صلى الله عليه وسلم - تتلى عليكم وفيكم رسوله يبين لكم هذه الآيات، وجائز أن يقال فيكم رسوله والنبي شاهد، وجائز أن يقال لنا الأن فيكم رسول اللَّه لأن آثاره وعلاماته والقرآن الذي أتى به فينا وهو من الآيات العظام.