والمعنى أنبئكم بالذي تأكلونه وتدخرونه، ويجوز أن يكون"ما"وما وقع بعدها بمنزلة المصدر.
المعنى أنبئكم بأكلكم وادخاركم والأول أجود.
ومعنى تدخرون: جاءَ فِي التفسير: ما تأكلون فِي غدوكم.
وتدخرون بالدال والذال.
وقال بعض النحوين إِنما اختير تدخرون لأن التاءَ تدغم فِي الذال نحو تَذَكرُونَ، فكرهوا تذخرون لأنه لا يشبه ذلك، فطلبوا حرفاً بين التاء والذال فكان ذلك الحرف الدال.
وهذا يحتاج صاحبه إلى أن يعرف الحروف المجهورة والمهموسة:
وهي فيما زعم الخليل ضربان: فالمَهْجُورةُ حرْف أشْبع الاعتماد عليه في
موضعه، ومنع النفس أن يجري معه، والمهمُوسُ حرف أضعف الاعتماد
عليه فِي موضعه وجرى معه النفس.
وإنما قيل (تَدَّخِرُونَ) وَأصْله تذخرون: أي يفتعلون من الذخْر، لأن الذال
حرف مجهور لا يمكن النفس أن يجري معه لشدة اعتماده فِي مكانه والتاء
مهموسة، فأبدل من مخرج التاءِ حرف مجهور يشبه الذال فِي جَهْرِها وهو الدال.
فصار تَذْدَخِرُون. ثم أدْغِمَتْ الذال فِي الدال، وهذا أصل الإدغام أن تُدغِم
الأول فِي الثاني، وتذخِرون جائز - فأما ما قال فِي الملبس فليس تذخرون ملبساً بشيء ٍ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(50)
نُصِبَ (مُصَدِّقًا) على الحال، المعنى وجئتكم مصدقاً لما بين يدي أي
للكتاب الذي أنزِل قبلي فهو أمري أن تتبعوني.
(وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)
أي لم احل لكم شيئاً بغير برهان، فهو حق عليكم اتباعي لأني أنَبئكُمْ
ببرهان، وتحليل طيبات كانت حرمت عليكم.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) : أي اتبعوني.
قال أبو عبيدة معنى: (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) .