إنْ شِئْتَ أسكنت الياء (من وَجْهِيَ) وإِنْ شِئْتَ فتحتها فقلت أسلمت
وَجْهِيَ للَّهِ، وقد فسَّرْنَا أمر هذه الياء فيما سلف، والمعنى أن اللَّه عزَّ وجلَّ.
أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحتج على أهل الكتاب والمشركين بأنه اتبع أمر اللَّه الذي هم أجمعون مقرون بأنه خَالِقَهُم، فَدعَاهُم إلى ما أقرُوا به، وأراهم الدلاَلاَتِ والآيَاتِ التي قَد شَرَحْنَا ذكرها بأنه رسولُه - صلى الله عليه وسلم - .
ومعنى (أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) أي قصدت بعبادتي إلى اللَّه جل ثناؤُه
وأقررت أنه لَا إِلَه غَيرهُ، وكذلك (مَنِ اتَّبَعَنِ) ويجوز فِي اللغة أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ
أي، أسلمت نفسي - قال اللَّه عزَّ وجلَّ - (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)
وقال: (ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ) المعنى ويبقى ربك والمعنى كل شيء ٍ هالك
إلا اللَّه عزَّ وجلَّ.
(ومن اتبعنِ) لك حذف الياءِ وإثباتها، والأحبّ إليَّ فِي هذا
اتباع المُصْحف لأن اتباعه سنة ومخالفته بدعة، وما حذفَ من هذه الياءات
نحو (ومن اتبعن) (لئن أخرتن إلى يوم القيامة) ونحو فيقول (ربي أكرمن)
فيقول: (ربي أهانن) فهو على ضربين مع النون، فإذا كان رأس آية فأهل اللغة يسمون أواخر الآي الفواصل فيجيزون حذف الياءات، كما يجيزونَهُ فِي قوافي الشعر، كما قال الأعشى:
ومن شانئ كاسف وجهه... إذا ما انتسبتْ له أنكرن
وهل يمنعني ارتيادي البلاد... من حذر الموت أن يأتين
المعنى أن يأتيني وأنكرني، فإذا لم يكن آخر قافية أو آخر آية فالأكثر
إثبات الياء، وحذفها جَيِّد بالغ أيضاً بخاصة مع النونات، إلا أن أصل اتبعني