-جلَّ وعزَّ - المشركين أنَّ المسلمين أقَل من ثلاثمائة واللَّه قد أعلم المسلمين أن المائة تغلب المائتين فأراهم المشركين على قدر ما أعلمهم أنهم يغلبونهم لِيُقَوِّيَ قلوبهم، وأرى المشركين المسلمين أقل - من عدد المسلمين، ثم ألقَى مع ذلك فِي قلوبهم الرعب فجعلوا يرون عدداً قليلاً مع رعب شديد حتى غُلِبُوا.
والدليل على صحة هذا القول قول اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) .
فهذا هو الذي فيه آية أن يُرَى الشيء بخلاف صورته - واللَّه أعلم - .
ويجوز نصب (فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ) .
ولا أعلم أحداً قرأ بها.
ونصبها من وجهين - أحدهما الحال المعنى التقتا مؤْمنة وكافرة
ويجوز نصبها على أعني فِئَةً تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ(14)
قيل فِي (زُيِّنَ) قولان: قال بعضهم اللَّه زينها مِحْنَةً كما قال:
(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا(7) .
وقال بعضهم: الشيطان زينها لأن اللَّه قد زهد فيها وأعلم أنَّها متاع
الغرور.
والقَوْلُ الأول أجودُ لأن جَعْلَهَا زينةً محبوبة موجودٌ واللَّه قد زهَّد فيها بأن
أعلم وأرى زوالها، ومعنى (القناطير) عند العرب الشيء ُ الكثير من المال وهو جمْع قنطار.
فأما أهل التفسير فقالوا أقوالًا غير خارجة من مذهب العرب: قال