وذكر النحاة مما تتميز به الجملة الاعتراضية عن الحالية كونها طلبية كقوله تعالى: .
{وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ}
، فإنه معترض بين: {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ}
وبين: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا} .
وله أسباب: .
منها: تقرير الكلام ، كقولك: فلان أحسن بفلان - ونعم ما فعل. ورأى من الرأي كذا - وكان صوابا.
ومنه قوله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ}
لقد علمتم اعتراض والمراد تقرير إثبات البراءة من تهمة السرقة.
وقوله: {وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} . {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}
واعترض بقوله: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}
بين كلامها.
وقوله: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً} .
ومنها: قصد التنزيه ، كقوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ}
فاعتراض [سبحانه] لغرض التنزيه والتعظيم وفيه الشناعة على من جعل البنات لله.
ومنها: قصد التبرك ، وكقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} .
ومنها: قصد التأكيد ، كقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ.وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} .
وفيها اعتراضان ، فإنه اعترض بقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ}
بين: القسم وجوابه واعترض بقوله: {لَوْ تَعْلَمُونَ}
بين: الصفة والموصوف والمراد تعظيم شأن ما أقسم به من مواقع النجوم وتأكيد إجلاله فِي النفوس لا سيما بقوله: {لَوْ تَعْلَمُونَ} .
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً.أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ}
[وأولئك] الخبر [وإنا لا نضيع] اعتراض.