وقيل: ذكر محل العمى الحقيقي الذي هو أولى باسم العمى من عمى البصر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"أي: هذا أولى بأن يكون شديدا منه فعمى القلب هو الحقيقي لا عمى البصر فأعمى القلب أولى أن يكون أعمى من أعمى العين فنبه بقوله: {الَّتِي فِي الصُّدُورِ}
على أن العمى الباطن فِي العضو الذي عليه الصدر لا العمى الظاهر فِي العين التي محلها الوجه
فوائد تتعلق بالصفة
الأولى: الصفة العامة لا تأتي بعد الصفة الخاصة
اعلم أن الصفة العامة لا تأتي بعد الصفة الخاصة لا تقول: هذا رجل فصيح متكلم لأن المتكلم أعم من الفصيح إذ كل فصيح متكلم ولا عكس
وإذا تقرر هذا أشكل قوله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ
الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً
إذ لا يجوز أن يكون {نَبِيّاً}
صفة لـ"رسول"لأن النبي أعم من الرسول إذ كل رسول من الآدميين نبي ولا عكس
والجواب أن يقال: إنه حال من الضمير فِي {رَسُولاً}
والعامل فِي الحال ما فِي رسول من معنى يرسل أي كان إسماعيل مرسلا فِي حال نبوته وهي حال مؤكدة كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً}
الثانية: تأتي الصفة لازمة لا للتقييد
كقوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}
قال الزمخشري: هو كقوله: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً}
وهي صفة لازمة نحو قوله: {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}
جيء بها للتوكيد لا أن يكون فِي الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء كقولك من أحسن إلى زيد: لا أحق بالإحسان منه فالله مثيبه
وقال الماتريدي: هذا لبيان خاصة الإشراك بالله إلا تقوم على صحته حجة لا بيان أنه نوعان كما فِي قوله: {وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}
هو بيان خاصة الطيران لا أنه نوعان