فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161374 من 466147

قِيلَ: لَا وَلَكِنْ كَانَ فِيهَا أَمْرٌ وَنَهْي، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ بِعَمَلِهِ وَيَتْرُكُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، فَالْعَمَلُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ أَحْسَنُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

{قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ... (155) }

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُعْتَقِدًا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُعَاقِبُ قَوْمًا بِذُنُوبِ غَيْرِهِمْ، فَيَقُولُ: أَتُهْلِكُنَا بِذُنُوبِ مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ، وَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ؟

قِيلَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْإِهْلَاكِ قَبْضَ الْأَرْوَاحِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعُقُوبَةِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} [النساء: 176] يَعْنِي: مَاتَ، فَيَقُولُ: أَتُمِيتُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا.

{يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) }

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {حَفِيُّ عَنْهَا} [الأعراف: 187] وَلَمْ يَقُلْ حَفِيُّ بِهَا، إِنْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ؟

قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ قِيلَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَفَاوَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ الْبَشَاشَةُ لِلْمَسْئُولِ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ، وَالْإِكْثَارُ مِنَ السُّؤَالِ عَنْهُ، وَالسُّؤَالُ يُوصَلُ بِعَنْ مَرَّةً وَبِالْبَاءِ مَرَّةً، فَيُقَالَ: سَأَلْتُ عَنْهُ، وَسَأَلْتُ بِهِ، فَلَمَّا وَضَعَ قَوْلَهُ {حَفِيُّ} [الأعراف: 187] مَوْضِعَ السُّؤَالِ، وُصِلَ بِأَغْلَبِ الْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ يُوصَلُ بِهِمَا السُّؤَالُ، وَهُوَ عَنْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت