فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161286 من 466147

فإن قيل: إِذَا عَلِمَ إبليسُ [1] أَنَّ وَقْتَ مَوْتِهِ هُوَ الْوَقْتُ الْفُلَانِيُّ أَقْدَمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِقَلْبٍ فَارِغٍ فَإِذَا قَرُبَ وَقْتُ أَجَلِهِ تَابَ عَنْ تِلْكَ الْمَعَاصِي، وهذا يَجْرِي مَجْرَى الْإِغْرَاءِ بِالْقَبِيحِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؟

فالجواب: بِأَنَّ تَعْرِيفَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَوْنَهُ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَقْتَضِي إِغْرَاءَهُ بِالْقَبِيحِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى كَانَ يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى أَقْبَحِ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَالْفِسْقِ سَوَاءٌ أَعْلَمَهُ بِوَقْتِ مَوْتِهِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْإِعْلَامُ مُوجِبًا إِغْرَاءَهُ بِالْقَبِيحِ [2] ، وَمِثَالُهُ أَنَّهُ تَعَالَى عَرَّفَ أَنْبِيَاءَهُ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالْعِصْمَةِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوجِبًا إِغْرَاءَهُمْ بِالْقَبِيحِ لِأَجْلِ أَنَّهُ تَعَالَى عَلِمَ مِنْهُمْ سَوَاءٌ عَرَّفَهُمْ تِلْكَ الْحَالَةَ أَوْ لَمْ يُعَرِّفْهُمْ هَذِهِ الْحَالَةَ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالْعِصْمَةِ، فَلَمَّا كَانَ لَا يَتَفَاوَتُ حَالُهُمْ بِسَبَبِ هَذَا التَّعْرِيفِ لَا جَرَمَ مَا كَانَ ذَلِكَ التَّعْرِيفُ إِغْرَاءً بِالْقَبِيحِ فكذا هاهنا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[1] تم صياغة هذا السؤال بتصرف يسير. اهـ

[2] ولأنه مطرود من رحمة الله - تعالى - فلا تقبل توبته - على فرض وقوعها - والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت