فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161259 من 466147

[333] فإن قيل: كيف الجمع بين قوله تعالى: (وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) [الأعراف: 137] أي أهلكنا، وقوله تعالى: (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ) [الشعراء: 57 - 59] ؟

قلنا: معنى ودمرنا: أي أبطلنا ما كان يصنع فرعون وقومه من المكر والمكيدة في حقّ موسى عليه السلام: وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) [الأعراف: 137] أي يبنون من الصرح الذي أمر فرعون هامان ببنائه ليصعد بواسطته إلى السماء.

وقيل: هو على ظاهره؛ لأن الله تعالى أورث ذلك بني إسرائيل مدة ثم دمره جميعه.

[334] فإن قيل: قوله تعالى: (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) [البقرة: 49] قوله تعالى: (وَفِي ذلِكُمْ إن كان إشارة إلى الإنجاء فليس فيه بلاء؛ بل هو محض نعمة، وإن كان إشارة إلى القتل والأسر فإضافته إلى آل فرعون بقوله تعالى:(وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) [البقرة: 49] أشد مناسبة لسياق الآية وهو الامتنان، ولهذا قال: (يقتلون ويستحيون، فأضاف إليهم الفعلين.

قلنا: البلاء مشترك بين النعمة والمحنة؛ لأنه من الابتلاء وهو الاختبار، يقال بلاه وابتلاه، أي اختبره؛ والله تعالى يختبر شكر عباده بالنعمة ويختبر صبرهم بالمحنة، يؤيده قوله تعالى: (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ) [الأعراف: 168] وقوله تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) [الأنبياء: 35] فمعنى الآية وفي ذلك الإنجاء نعمة عظيمة من ربكم عليكم.

[335] فإن قيل: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ) [الأعراف: 142] المواعدة كانت أمره بالصوم في هذا العدد، فكيف ذكر الليالي مع أنها ليست محلا للصوم؛ بل يقع في القلب أن ذكر الأيام أولى؛ لأنها محل الصوم الذي وقعت به المواعدة؟

قلنا: العرب في أغلب تواريخها إنما تذكر الليالي، وإن كان مرادها الأيام؛ لأن الليل هو الأصل في الزمان، والنهار عارض؛ لأنّ الظلمة سابقة في الوجود على النور.

وقيل: إنه كان في شريعة موسى عليه السلام جواز صوم الليل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت