الجواب أن يقال: لما أسند الفعل في الأولى إلى فرعون وحكى ما قاله وأنه قال للملإ من قومه: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} وكان أشدهم تمردا وأولهم تجبرا وأبلغهم فيما يرد به الحق كان في قوله: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} ذكر السبب الذي به يصل إلى الإخراج وهو بسحره فأشبع المقال بعد قوله: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} بأن ذكر أنه يريد إخراجكم بسحره، وأما الموضع الذي لم يذكر فيه بسحره فهو ما حكى من قول الملأ في سورة الأعراف حيث قال: {قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَا ذَا تَأْمُرُونَ} والملأ لم يبلغوا مبلغ فرعون في إبطال ما أورده موسى عليه السّلام ولم يجفوا في الخطاب جفاه فتناولت الحكاية ما قاله فرعون على جهته بتكرير