فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161142 من 466147

«كذب» أمام القصة المبنية على القصة التي قبلها متعدية إلى ما وجب لها في موضعها ونوعي تعديها، فلما وقعت الإشارة في قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} إلى تكذيب من كذب من قوم نوح اختير تعدية الفعل المكرر على الفعل الأول ليعلم أن هذا الفعل معنيّ به ما تقدم، فلما جاء ذاك متعديا جاء هذا مثله، وكما لم يجئ في الآية التي في سورة الأعراف متعديا لم يجئ فيما بني عليه إلا محذوف الفعل.

وأما الجواب عن اختلاف قوله: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ} و {كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ} فلأن الآية في سورة الأعراف مبنية على ما تقدمها من الآيات وهي تنتقل من الإضمار إلى الإظهار ومن الإظهار إلى الإضمار أعني في إخبار الله عز وجلّ عن نفسه كقوله: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً} أو {أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى} وقوله بعده: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ} فأظهر ولم يقل أفأمنوا مكرنا فلما وقع هذا الإخبار في هذا المكان ثم جاء بعده {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ} ، فأجرى الفعل على إضمار فاعله، ثم عاد إلى ذكر الطبع في الآية الأخرى كان إجراؤه على إظهار الفاعل أشبه بما بنيت عليه الآيات المتقدمة من الانتقال من الإضمار إلى الإظهار المختار استعماله في هذا المكان وأما الآية التي في سورة يونس وهي: {كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ} فلأن ما قبلها جار على حد واحد وسنن لاحب وهو إضمار الفاعل من حيث أخبر في قصة نوح قبله وهي من مبتدأ العشر: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت