{بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ} .
الجواب عن ذلك: أن سقوط «به» من قوله: «كذبوا» هو للبناء على ما جعل صدرا لهذه الآيات التي نزلت في الترغيب والترهيب وهو {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فقوله: ولكن كذبوا لم يذكر له مفعول وانساقت الآيات بعد التحذير المتوالي بقوله: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} ثم ختمت بقوله: {تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ} فالمكذبون هنا هم المكذبون في قوله: {وَلَكِنْ كَذَّبُوا} ولكن كذبوا يدل على ذلك بأن أجرى مجراه في حذف ما يتعدى إليه، وما يتعدى إليه كذب إذا كان غير مميز يتعدى إليه بالباء كقوله: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} وإذا كان من المميزين فإنه يتعدى إليه بغير حرف إضافة نحو كذبه كقوله تعالى: {فَكَذَّبُوا رُسُلِي} فالمحذوف في هذا المكان هو المفعول به وهو الذي يتعدى إليه الفعل بالباء وأما قوله في سورة يونس: {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} وإثبات المفعول به هنا فلأن قبله قصة نوح، وهي:
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي} ثم بعده {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} ثم بعد: {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} فجاء