{مُؤْمِنُونَ} وما بعدها {كَافِرُونَ} وبعدها {الْمُرْسَلِينَ} وبعدها {جَاثِمِينَ} وبعدها {النَّاصِحِينَ} ، وبعد ذلك إذا انتهى إلى هذه الآية {الْعَالَمِينَ} فكان الاسم أحق بالوضع في هذا المكان لتتساوى الفواصل، وفي سورة النمل تقدم الآية التي فاصلتها {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} فلما تناسبت هذه الأفعال في هذه الفواصل التي قبل هذه الفاصلة كان بناؤها على ما قبلها على لفظ الفعل أولى بها، فجاء {تَجْهَلُونَ} في هذا الموضع و {مُسْرِفُونَ} في الأول لهذا القصد والله أعلم.
وأما المسألة الثانية: في اختصاص الواو في سورة الأعراف في قوله: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} والفاء في سورة النمل {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} فلأن قبلها «مسرفون» وهو اسم وإن أدى معنى الفعل و «تجهلون» صريح لفظ الفعل والأجوبة التي تتعلق بالأول المبتدإ به إنما أصلها في الأفعال التي تقع وتوجد لوجود غيرها، والواو والفاء جائزتان في الموضعين إلا أنه يختار حيث جاء الأصل الذي وضعت الفاء فيه لتوجب ما بعدها لوجود ما قبلها وهو الفعل، واختيرت الواو حيث كان الملفوظ به الاسم لتفرق بين الموضعين فتختار لكل ما هو به أليق، إذ ليس الاسم أصلا فيما جعلت الفاء الجواب فيه.
وأما المسألة الثالثة وهي إضمار آل لوط في الأعراف حيث قال: {إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ} وإظهاره في سورة النمل لما قال: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} .