الجواب عنه أن يقال: إن السورتين مكيتان وموجب هذا الإضمار والإظهار أن يكون ما جاء فيه الإظهار نازلا قبل ما جاء فيه الإضمار، فلما أظهر في الآية المنزلة قبل اعتمد في القصة التي هي عند ذكرهم على الإضمار الذي أصله أن يكون بعد تقدم الذكر.
وأما المسألة الرابعة: وهي {إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} في سورة الأعراف وفي سورة النمل: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} .
الجواب عنه: ما يدل عليه الجواب على المسألة الثالثة وهو أن هذه القصة في سورة النمل نازلة قبل القصة في سورة الأعراف، بدليل الإضمار والإظهار وإذا بنينا على هذا فإن قوله: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} أي: كتبنا عليها أن تكون من الباقين في القرية الهالكين مع أهلها، فلما ذكر في الآية المنزلة أولا أحال في الثانية على
الأولى في البيان فقال: {كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} أي: في تقدير الله الذي قدره لها وأخبر فيما قبل عن حكمه عليها.
وأما المسألة الخامسة فعن قوله في سورة الأعراف: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} وقال في سورة النمل: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} .