خسران نفسه وشبههما في قوله بحال من انطوى على ذكره: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} فاقتضى تشابه القصتين عطف الثانية على الأولى وأما في سورة المؤمنين فإن قبل هذه الآية منها: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} ثم قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} ثم انقطعت الآي إلى قوله تعالى: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} فكان ما تقدم في هذا المكان مثل ما تقدم الآية في سورة الأعراف إلا أنه باينه بأن كان فيه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ} ثم انقطعت إلى قوله: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} والفلك التي يحمل عليها مما اتخذه نوح عليه السّلام فدخل واو العطف في قصة نوح عليه السّلام للفظتين المتقدمتين وهما: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ} برءوس الآيتين وللمعنى المقتضي من ذكر الفلك الذي نجى الله عليه من جعله أصل الخلق وبذر هذا النسل.
الآية السابعة من هذه السورة
قوله تعالى متصلا بقوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وقال في سورة هود:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} وقال في سورة المؤمنين: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} .