الجواب أن يقال: إن الآيات التي تقدمت قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً} في هذه السورة إلى أن اتصلت به في وصف ما اختص الله به من إحداث خلقه والبدائع من فعله من حيث قال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} إلى أن ذكر الشمس والقمر والرياح والنبات والأمطار والسهل من الأرض الطيب والحزن منها الصلد، ولم يكن فيها ذكر بعثة نبي ومخالفة من كان له من عدو، فصار كالأجنبي من الأول فلم يعطف عليه واستؤنف ابتداء كلام ليدل على أنه في حكم المنقطع من الأول، وليس كذلك الآية في سورة هود لأن أولها افتتح إلى قصة نوح بما هو احتجاج على الكفار بآيات الله التي أظهرها على أيدي أنبيائه وألسنتهم صلوات الله على جماعتهم وتوعد لهم على كفرهم، وذكر قصة من قصص من تقدمهم من الأنبياء الذين جحد آياتهم أممهم فعطف هذه الآية على ما قبلها إذ كانت مثلها، ألا ترى أن أول السورة: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} وبعد العشر منها: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ} إلى قوله: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} ثم وصف حال من آمن بالله ورسله وأخبت إلى ربه وحال من افترى على ربه وحصل على