كل القرآن في مثل هذا أو نَحوه إذا أتى استفهامان يتصلان ، إلا مواضع
فإنهم افترقوا فِيها .
فجمع الكسائي بين الاستفهامين في قصة لوط هنا ، وفي العنكَبوت ، وقرأ في النمل (أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا) مستفهمًا (إِنَّنَا لَمُخْرَجُونَ) بنونين ، ومضى في سائر القرآن على ترك الثاني .
واستمر نافع على أصله في كل القرآن ، إلا في النمل والعنكبوت
فقرأ في النمل (إِذَا كُنَّا تُرَابًا) على الخبره (أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ) ، وكذلك في
العنكبوت ، قرأ (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) على لفظ الخبر ،
(أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ) فاستفهم بالثاني وترك الأول في هذين الموضعين .
وقرأ يعقوب بالجمع بين الاستفهامين في قصة لوط هنا ، وفي النمل
في قوله: (أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ) .
وقرأ في العنكبوت بترك الاستفهام الأول (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) ،
واستفهم قوله (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ) .
وكان ابن عامر يكتفي بالاستفهام الثاني من الأول في كل القرآن
إلا في ثلاثة مواضع خلاف أصله فيها: فقرأ في النمل مثل الكسائي
سواء ، وقرأ في الواقعة بالجمع بين الاستفهامين جميعا قوله (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) ، لم يجبع بينْ الاستفهامين إلا هنا ،
وقرأ في النازعات مثل نافع ، استفهم الأول وترك الثاني .
وكل القراء متفقون على الاستفهام في قوله في النمل (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ) ، وذلك أنها مكتوبة في المصحف (أَيِنَّكُمْ) بياء ونون قبل الكاف ،
واختلفت مذاهبهم في الهمز ، فكان ابن كثير والحضرمي
يقرآن (أيْذا) (أَيِنَّكُمْ) ، (أَينَّا لَمَرْدُودُونَ) (أين ذُكِّرْتُمْ) بهمزة
مقصورة بعدها ياء ساكنة في كل القرآن من هذا الجنس .
وكان نافع وأبو عمرو يقرآن (ءايذا) (ءايْنكُم) بهمزة مطولة بعدها ياء ساكنة.