"أُولئِكَ"الذين هذه صفتهم"كَالْأَنْعامِ"البهائم العجم"بَلْ هُمْ أَضَلُّ"منها لأنها تعرف ما ينفعها ويضرها ولهذا تراها تجتنب بعض الأعشاب ولا تلقي نفسها من الصعدات ، وتخاف كل صيحة ، وتنقي ما تراه من أسورة وغيرها فتتنبه وتقف وترجع إلى الوراء وتجتنب الحفر والمياه ، وهؤلاء لا يعرفون عاقبة ما يضرهم ولا
نفع ما يسرهم معرفته حقيقة ، مع أنهم أعطوا ما لم تعطه الحيوانات من القوة العقلية"أُولئِكَ"المشبهون بالأنعام"هُمُ الْغافِلُونَ 178"عن فهم هذه الأمثال المضروبة لمن يعقل عله يتعظ بها.
مطلب في أسماء اللّه الحسنى:
"وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى"تأنيث الأحسن اسم تفضيل ، لأنها أحسن أسمائه وكل أسمائه حسنة ، إلا أن هذه تدل على معاني حسنه من تحميد وتمجيد وتقديس وتنبئ عن معاني كثيرة ومغازي شريفة لا تدل عليها غيرها.
قال مقاتل: إن رجلا من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم دعا اللّه ودعا الرحمن ، فقال أبو جهل قبحه ولعنه اللّه:
يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا فما لهذا يدعو إلهين ؟ جهلا منه بصفات اللّه ، فنزلت هذه الآية.
أما ما قيل من أنها نزلت حينما قرأ رجل في صلاته (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) الآية قبل الأخيرة من سورة الإسراء الآتية ، فغير وجيه لأنها لم تنزل ، بعد وسنأتي على معاني أسماء اللّه الحسنى في أوائل سورة طه الآتية إن شاء اللّه.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم:
(إن للّه تسعة وتسعين اسما من حفظها دخل الجنة ، واللّه وتر يحب الوتر) وفي رواية ، من أحصاها.