قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ)
فيه إضماران أحدهما: رسلاً ، والثاني: فكذبوهم ، أي أرسلنا إلى أمم
من قبلك رسلاً فكذبوهم ، فأخذناهم.
قوله: (وَلَكِنْ قَسَتْ) .
فيه إضمار ، أي قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ، فلم يؤمنوا ولم يتضرعوا ، (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
قوله: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
في الحمد هنا ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها أمر ، والثاني: أنه ثناء ، والثالث: إخبار.
أما الأمر ، فعلى وجهين:
أحدهما: قولوا الحمد لله على إهلاك أعدائِهِ وأعداءِ المؤمنين.
والثاني: قولوا الحمد لله الذي لم بجعل هلاك أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا كما جعل هلاك سائر الأمم فيها.
وأما الثاني: فهو ثناء من الله - سبحانه - على نفسه بإهلاك عدوه وعدو
أنبيائه.
وأما الإخبار فعلى وجهين:
أحدهما: إثبات ، والآخر نفي.
أما الإثبات ، فعلى تقدير: فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ثابت كما كان لم ينقطع بهلاكهم.
وأما النفي ، فهو نفي الذم ، أي قطع دابر القوم الذين ظلموا ، وهو محمود على ما فعل ، فإنه سبحانه - قد أعذر وأنذر وأنعم وأمهل.
الغريب: يحتمل أنه ، لما قال قطع بلفظ المجهول ، قال والحمد لله.
أي هو القاطع فاحمدوه.
قوله: (يَأْتِيكُمْ بِهِ) .
قيل الكنابة تعود إلى الأخذ ، والمراد به المأخوذ ، وقيل: إلى السمع
وقيل: إلى كل واحد.