فمن قرأ بالياء وضم اللام جعل (السبيل) فاعلا وذكَّره وهي لغة بني تميم. ومن قرأ بالتاء ونصب
اللام جعل المخاطب فاعلا ونصب (السبيل) لأنه مفعول تقديره: ولتستبين أنت يا محمد سبيل
المجرمين. ومن قرأ بالتاء ورفع اللام جعل (السبيل) فاعلة وأنثها وهي لغة أهل الحجاز وقد
روي في الشاذ. (وَلِيَسْتَبِينَ سَبِيلَ) بالياء وفتح اللام على تقدير: وليستبين السائل سبيل.
قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(74)
الأصنام: جمع صنم، والصنم ماكان مصورا، والوثن ما كان غير مصور.
والآلهة: جمع إله، كإزا، وآزِره.
وفي (آزر) ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه اسم أب إبراهيم، وهو قول الحسن والسدي وسعيد بن جبير وابن إسحاق.
والثاني: أنه اسم صنم، وهو قول مجاهد.
والثالث: أنه صفة عيب قال الفراء معناه: معوج عن الدين.
وقيل: هو لقب له واسمه تارح.
وهو في هذه الأقوال مجرور الموضع على البدل من (أبيه) ولا ينصرف لأنه أعجمي معرفة.
وأما على قول مجاهد فقال الزجاج يكون منصوبًا على إضمار فعل دل عليه الكلام، كأنه قال: أتتخذ
آزر إلهاً أتتخذ أصناما آلهة.
وقرئ في الشواذ (آزرُ) ، وتقديره: وإذ قال إبراهيم لأبيه يا آزرُ أتتخذ أصناماً آلهة.
والعامل في (إذ) فعل مضمر تقديره (اذكر) .
قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ)
البزوغ: البروز والطلوع. يقال: بزغ يبزغ بزوغاً. والأفول: الغيبوبة.
ومما لسأل عنه أن يُقال: ما في أفولها من الدلالة على أنه لايجوز عبادتها، وقد عبدها كثير من
الناس مع العلم بذلك؟
والجواب: أن الأفول بعد الطلوع تغير والتغير صفة نقص ودلالة على أن للمغيَّر مدبرًا يدبره، وأنه
مسخر محدث، وما كان بهذه الصفة وجب أن لا يعبد.
(فصل)
ومما يُسأل عنه أن يقال: لِمَ لم يقل: هذه ربِّي، كما قال (بَازِغَةً) ؟
والجواب: أن التقدير هذا النور الطالع ربِّي. ليكون الخبر والمخبر عنه جميعاً على التذكير، كما