فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142175 من 466147

قوله: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(154)

وفي غير موضع مثله (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) أو، (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)

"ولعل"كلمة شك وتمن، فلم يجز أن تحمل على ظاهرها فينسب الشك والتمني إلى الله، ويوصف بما ليس من نعوته، وكيف يتمنى إيمان قوم ب"لعل"وهو - جل جلاله - عالم بأنهم لا يؤمنون إلا بمشيئته، وقد أنزل في كتابه فقال: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)

وأخبر عن قوم يتمنون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويصدقوا فقال: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(28 ) )

فهذه الأشياء وما يضاهيها على سعة اللسان تقول العرب: فعلنا بفلان كذا لعله يفعل كذا.

وهذا أيضا حجة عليهم فيما ينفون عنه من صفات تكون عندهم للمخلوقين، وقد أخبر عن نفسه - جل وتعالى - ب"لعل ما كما ترى، فلم تؤثر في ربوبيته ومباينة خلقه. فكيف يجوز مع هذه الأشياء أن يتعلق بظاهر قوله: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) "

ويتأول النكير عليهم على خلاف ما قلنا، وأول الكلام وآخره ينقضه،

أم كيف يعد متعارضا وقد دللنا على أن مشيئته فوق مشيئة خلقه،

لا يجوز أن يكون تبعاً لمشيئتهم. أفتراه - ويحهم - نسخ ما القرآن مملوء به

وبذكره من مشيئته وسلطانها على مشيئة عباده، وإضلال من أضل منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت