الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَكَلَ السَّبُعُ شَاةً أَكَلُوا بَقِيَّتَهَا ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى: {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مَقْطُوعٌ عَمَّا قَبْلَهُ غَيْرُ عَائِدٍ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، يَجْعَلُونَ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطَأً} .
مَعْنَاهُ: لَكِنْ إنْ قَتَلَهُ خَطَأً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُنَا عَلَيْهِ ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِأَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ: أَمْسَى سَقَامٌ خَلَاءً لَا أَنِيسَ بِهِ إلَّا السِّبَاعُ وَمَرُّ الرِّيحِ بِالْغُرَفِ أَرَادَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ السِّبَاعُ ، أَوْ لَكِنْ بِهِ السِّبَاعُ.
وَسَقَامٌ: وَادٍ لِهُذَيْلٍ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ إلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ وَقَالَ النَّابِغَةُ: وَقَفْت بِهَا أُصَيْلَانًا أُسَائِلُهَا عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ إلَّا الْأَوَارِيَ لَأْيًا مَا أُبَيِّنُهَا وَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ وَمِنْ أَبْدَعُهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: مِنْ الْبِيضِ لَمْ تَظْعَنْ بَعِيدًا وَلَمْ تَطَأْ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا ذَيْلَ بُرْدٍ مُرَحَّلِ كَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ تَطَأْ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا أَنْ تَطَأَ ذَيْلَ بُرْدٍ مُرَحَّلٍ.