فِي تَفْسِيرِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (4: 59) وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ الْمَبَاحِثِ مَزِيدٌ فِي تَفْسِيرِ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (5: 101) مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا فِي إِكْمَالِ الدِّينِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّينِ فِيهِ عَقَائِدُهُ وَأَحْكَامُهُ وَآدَابُهُ (الْعِبَادَاتُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا بِالتَّفْصِيلِ ، وَالْمُعَامَلَاتُ بِالْإِجْمَالِ وَنَوْطُهَا بِأُولِي الْأَمْرِ) وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ دُخُولًا أَوَّلِيًّا بِقَرِينَةِ الْحَالِ ; أَمْرِ الْقُوَّةِ وَاكْتِفَاءِ أَمْرِ الْمُشْرِكِينَ ، قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ (5: 3) وَيَزِيدُهُ تَقْرِيرًا وَتَأْكِيدًا قَوْلُهُ: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (5: 3) وَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّينِ جُمْلَتُهُ وَمَجْمُوعُهُ لَمَا قَالَ: وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (5: 3) . فَالْعَجَبُ مِنِ ابْنِ جَرِيرٍ كَيْفَ أَذْهَلَهُ مَا تَوَهَّمَهُ مِنْ تَعَارُضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ هَذَا النَّصِّ ! .