فَهْمِ أَحْكَامِهِ لِلْعَالِمِ بِلُغَتِهِ مِثْلُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، أَوْ عَمَلِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ مِنْهُمْ وَمِمَّنْ تَبِعَهُمْ فِي هُدَاهُمْ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِهِمْ ضَلَّ وَغَوَى وَلَمْ يَسْلَمْ مِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى ، وَأَمَّا مَا تَوَسَّعَ فِيهِ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْفِقْهِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِدَعْوَى الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ يُنَافِي إِكْمَالَ الدِّينِ وَيُسْرَهُ ، وَرَفْعَ الْحَرَجِ مِنْهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْقِيَاسَ ، وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَا عَدَا الْعِبَادَاتِ ، وَفِي مَعْنَاهَا الْحَلَّالُ وَالْحَرَامُ ، عَلَى أَنَّهُمْ يَسْتَنْبِطُونَ مِنْ عِبَارَاتِ شُيُوخِهِمْ فَيَجْعَلُونَهَا كَنُصُوصِ الشَّرْعِ ، وَإِنْ لَمْ تُضْبَطْ بِالرِّوَايَةِ كَمَا ضُبِطَتْ نُصُوصُ الشَّرْعِ ، وَيَعُدُّونَ تَعْلِيلَاتِهِمْ كَتَعْلِيلَاتِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَيَجْعَلُونَهَا دَلِيلًا عَلَى الْأَحْكَامِ وَمَدَارًا لِلِاسْتِنْبَاطِ ، بَلْ صَارُوا يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَمَا وَافَقَهَا مِنْهُمَا جَعَلُوهُ دَلِيلًا لَهَا ، وَمَا خَالَفَتْهُ مِنْهُمَا أَوْجَبُوا الْعَمَلَ بِهَا دُونَهُمَا ، فَصَارَتْ أَحْكَامُ الدِّينِ الْمُسْتَنْبَطَةُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَضْعَافَ أَضْعَافِ الْأَحْكَامِ الْمَنْصُوصَةِ ، وَهُجِرَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لِأَجْلِهَا ، فَهَلْ يَتَّفِقُ هَذَا مَعَ الِاعْتِقَادِ بِأَنَّ اللهَ أَكْمَلَ الدِّينَ بِكِتَابِهِ ، وَبَيَّنَهُ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَمَّا الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ وَمَا نِيطَ مِنْهُ بِأُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَدْ بَيَّنَّاهُ