الْكِتَابُ عَلَى السُّنَّةِ أَمْ بِالْعَكْسِ أَمْ هُمَا مُتَعَارِضَانِ ؟ وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَرَأَوْا أَنَّهُ خِلَافُ الدَّلِيلِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَا فِي الْكِتَابِ لَا يُقَدَّمُ عَلَى كُلِّ السُّنَّةِ ; فَإِنَّ الْأَخْبَارَ الْمُتَوَاتِرَةَ لَا تَضْعُفُ فِي الدَّلَالَةِ عَنْ أَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَأَخْبَارِ الْآحَادِ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ مَعَ ظَوَاهِرِ الْكِتَابِ ; وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْخِلَافُ ، وَتَأَوَّلُوا التَّقْدِيمَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى الْبِدَايَةِ بِالْأَسْهَلِ الْأَقْرَبِ وَهُوَ الْكِتَابُ ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِطْلَاقِ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْكِتَابِ بَلِ الْمُتَّبَعُ الدَّلِيلُ .""