(ولا آمّين البيت الحرام) أي قاصديه، من قولهم أممت كذا أي قصدته، والمعنى لا تمنعوا من قصد البيت الحرام لحج أو عمرة أو ليسكن فيه، وقيل لا تحلوا قتال قوم أو أذى قوم آمّين.
وقال ابن عباس: سبب نزول هذه الآية أن المشركين كانوا يحجون ويعتمرون ويهدون الهدايا، ويعظمون حرمة المشاعر، وينحرون في حجهم،
فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم، فنزلت هذه الآية إلى آخرها، فيكون ذلك منسوخاً بقوله (أقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقوله (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحجّن بعد العام مشرك وبه قال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأكثر المفسرين.
وقال قوم الآية محكمة وهي في المسلمين، قال الواحدي: وذهب جماعة إلى أنه لا منسوخ في هذه السورة، وأن هذه محكمة وقال آخرون: لم ينسخ من ذلك شيء سوى القلائد التي كانت في الجاهلية يتقلدونها من لحاء شجر الحرم.
والظاهر ما عليه جمهور العلماء من نسخ هذه الآية لإجماع العلماء على أن الله تعالى قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها، وكذلك أجمعوا على منع من قصد البيت بحج أو عمرة من المشركين والله أعلم.
(يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً) قال جمهور المفسرين: معناه يبغون الفضل والرزق والأرباح في التجارة، ويبتغون مع ذلك رضوان الله تعالى، وقيل كان منهم من يطلب التجارة ومنهم من يبتغي بالحج رضوان الله، ويكون هذا الابتغاء للرضوان بحسب اعتقادهم وفي ظنهم عند من جعل الآية في المشركين، وقيل المراد بالفضل هنا الثواب لا الأرباح في التجارة.