والمعنى على هذين القولين: لا تُحلّوا هذه الأمور بأن يقع منكم الإخلال بشيء منها أو بأن تحولوا بينها وبين من أراد فعلها.
ذكر سبحانه النهي عن أن يُحلوا شعائر الله عقب ذكره تحريم صيد المحرم.
وإشعار الهدي أن يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل دمه فيكون ذلك علامة هدي، وهو سنة في الإبل والبقر دون الغنم، ويدل عليه أحاديث صحيحة في كتب السنة المطهرة، وقيل المراد بالشعائر هنا فرائض الله ومنه (ومن يعظّم شعائر الله) وقيل هي حرمات الله، وقال ابن عباس: هي أن تصيد وأنت محرم، وقيل شرائع الله ومعالم دينه، ولا مانع من حمل ذلك على الجميع اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولا بما يدل عليه السياق.
(ولا الشهر الحرام) المراد به الجنس فيدخل في ذلك جميع الأشهر الحرم وهي أربعة: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب. لا تحلوها بالقتال فيها.
وقيل المراد به هنا شهر الحج فقط وقيل ذو القعدة وقيل رجب، ذكرهما ابن جرير، والأول أولى.
(ولا الهدي) هو ما يهدى إلى بيت الله من ناقة أو بقرة أو شاة، الواحدة هدية، نهاهم سبحانه عن أن يحلّوا حرمة الهدي بأن يأخذوه على صاحبه أو يحولوا بينه وبين المكان الذي يهدى إليه، وعطف الهدي على الشعائر مع دخوله تحتها لقصد التنبيه على مزيد خصوصيته والتشديد في شأنه.
(ولا القلائد) جمع قلادة وهي ما تُقلَّد به الهدي من نعل أو نحوه، وما تشد في عنق البعير وغيره، وإحلالها بأن تؤخذ غصباً، وفي النهي عن إحلال القلائد تأكيد النهي عن إحلال الهدي، وقيل المراد بالقلائد المقلّدات بها ويكون عطفه على الهدي لزيادة التوصية بالهدي، والأول أولى.
وقيل المراد بالقلائد ما كان الناس يتقلدونه أمنة لهم، فهو على حذف مضاف أي ولا أصحاب القلائد، وقيل أراد بالقلائد نفس القلائد فهو نهي عن أخذ لحاء شجر الحرم حتى يتقلد به طلباً للأمر، قاله مجاهد وعطاء وغيرهما.