الامتناع عن الصيد كانه قال أحلت لكم بعض الانعام في حال امتناعكم عن الصيد لئلا يضيق عليكم الأمر ويرد عليه ان حل الانعام غير مقيد بحالة الإحرام حالة الامتناع عن الصيد بل هي حلال في جميع الأحوال فهذا التقييد انما يصح
لو جعل بهيمة الانعام ما يعم الوحشي والأهلي وهو التأويل الاوّل أو يخص بالوحشى وهو التأويل الثالث فجعل حل الصيد مقيدا بحالة عدم الإحرام والتقدير أحلت لكم
بهيمة الانعام كلها وحشيا كان أو أهليا الا ما يتلى عليكم من الميتة وأخواتها حال كونكم غير معتقدين حل الصيد في الإحرام يعني ما أحلت لكم الصيد في الإحرام حتى تعتقد وأحلها وجاز أن يكون فاعل غير محلى الصيد الشارع جلّ وعلى والجمع للتعظيم كانه قال أحللنا لكم بهيمة الانعام حال كوننا غير محلى الصيد لكم وَأَنْتُمْ حُرُمٌ الحرم جمع حرام والجملة حال من المستكن في محلى الصيد ان كان المستكن ضمير المخاطبين وكذا ان كان المستكن فيه ضمير الشارع المتكلم ويكفى للجملة الحالية الواو ولا يجب الضمير أو من الضمير المحذوف اعنى لكم على تقدير كون المستكن ضمير الشارع فقط إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (ط) في التحليل والتحريم وغير ذلك لا اعتراض عليه.
أخرج ابن جرير عن عكرمة وعن السدى نحوه انه قدم الحكم بن هند البكري المدينة في عير له يحمل طعاما فباعه ثم دخل على النّبى صلى الله عليه وسلم فبايعه واسلم فلما ولى خارجا نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن عنده لقد دخل عليّ بوجه فاجر وولى بقضاء غادر فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام وخرج في عير له يحمل الطعام في ذى القعدة يريد مكة فلما سمع به اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقطعوه في عيره فأنزل الله تعالى.