عليهما السلام - في قولهما:(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا).
وقولهما عليهما السلام:(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ)كذلك أنجزهما موعده
بالاستجابة والامتنان عليهما بما يكون من ذريتهما محمد وآله - صلوات الله
وسلامه عليهم أجمعين - في قوله جلَّ قوله لهما، وأمره إياهما أن يطهرا بيته
(لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125) .
وقوله - جلَّ قوله - لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)
فكان إتمام ذلك منه
-جل وعلا - في ذلك اليوم وفيما بعده، وكل ذلك كلماته الصادقة السابقة في ذلك عبارات عبَّر بها، وإعلام ووعد وعد به وامتنان بقوله جلَّ قوله: (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) .
وذلك كله مجموع في قوله - جل قوله - مخاطبًا رسوله موسى - عليه السَّلام:
(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا
يُؤْمِنُونَ ... ) إلى قوله جلَّ قوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(157) .
وكان ذلك يوم الجمعة وهو يوم عرفة، وهو يوم الحج الأكبر يوم إتمام كلماته
على عباده وإكمال نعمته، وهو المزيد إن شاء الله بسعة رحمته وكريم عفوه. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 145 - 149} ...