يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكُمْ} هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرَهَا , وَذَلِكَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِمَّا حَرَّمَ أَكْلَهُ. وَالِاسْتِقْسَامُ بِالْأَزْلَامِ.
{فِسْقٌ}
يَعْنِي: خُرُوجٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ , وَإِلَى مَعْصِيَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} الْآنَ انْقَطَعَ طَمَعُ الْأَحْزَابِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دِينِكُمْ , يَقُولُ: مِنْ دِينِكُمْ أَنْ تَتْرُكُوهُ , فَتَرْتَدُّوا عَنْهُ رَاجِعِينَ إِلَى الشِّرْكِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَئِسُوا فِيهِ مِنْ دِينِ الْمُؤْمِنِينَ؟
قِيلَ: ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ , عَامَ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ , وَذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِ الْعَرَبِ فِي الْإِسْلَامِ
وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لَمَّا نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَرَ إِلَّا مُوَحِّدًا وَلَمْ يَرَ مُشْرِكًا؛ حَمِدَ اللَّهَ , فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} أَنْ يَعُودُوا كَمَا كَانُوا""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ}
يَعْنِي بِذَلِكَ: فَلَا تَخْشَوْا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ يَئِسُوا مِنْ دِينِكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا عَنْهُ مِنَ الْكُفَّارِ , وَلَا تَخَافُوهُمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ فَيَقْهَرُوكُمْ وَيَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ , {وَاخْشَوْنِ}
يَقُولُ:"وَلَكِنْ خَافُونِ إِنْ أَنْتُمْ خَالَفْتُمْ أَمْرِي وَاجْتَرَأْتُمْ عَلَى مَعْصِيَتِي وَتَعَدَّيْتُمْ حُدُودِي , أَنْ أُحِلَّ بِكُمْ عِقَابِي وَأُنْزِلَ بِكُمْ عَذَابِي."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}