وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ الْقَوْلَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} لِأَنَّ اللَّهَ نَهَى عَنِ اسْتِحْلَالِ شَعَائِرِهِ وَمَعَالِمِ حُدُودِهِ , وَإِحْلَالِهَا نَهْيًا عَامًا مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دُونَ شَيْءٍ , فَلَمْ يُجِزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُوَجِّهَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى الْخُصُوصِ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا , وَلَا حُجَّةَ بِذَلِكَ كَذَلِكَ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} وَلَا تَسْتَحِلُّوا الشَّهْرَ الْحَرَامَ بِقِتَالِكُمْ بِهِ أَعْدَاءَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ} أَمَّا الْهَدْي: فَهُوَ مَا أَهْدَاهُ الْمَرْءُ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ , تَقَرُّبًا بِهِ إِلَى اللَّهِ وَطَلَبَ ثَوَابِهِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَا تَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَتُغْضِبُوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ , وَلَا تَحُولُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَهْدَوْا مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغُوا بِهِ الْمَحِلَّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ مَحِلَّهُ مِنْ كَعْبَتِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْهَدْيَ إِنَّمَا يَكُونُ هَدْيًا مَا لَمْ يُقَلَّدْ""
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا الْقَلَائِدَ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلَا تُحِلُّوا أَيْضًا الْقَلَائِدَ""
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْقَلَائِدِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ إِحْلَالِهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالْقَلَائِدِ: قَلَائِدَ الْهَدْيِ؛ وَقَالُوا: إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ} وَلَا تُحِلُّوا الْهَدَايَا الْمُقَلَّدَاتِ مِنْهَا وَغَيْرَ الْمُقَلَّدَاتِ؛ فَقَوْلُهُ: {وَلَا الْهَدْيَ} مَا لَمْ يُقَلَّدْ مِنَ الْهَدَايَا {وَلَا الْقَلَائِدَ} الْمُقَلَّدُ مِنْهَا. قَالُوا: وَدَلَّ بِقَوْلِهِ: {وَلَا الْقَلَائِدَ} عَلَى مَعْنَى مَا أَرَادَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ اسْتِحْلَالِ الْهَدَايَا الْمُقَلَّدَةِ""