الثالثة: قال صاحب"فتح البيان": لا معنى للإكمال في الآية إلا وفاء النصوص بما يحتاج إليه الشرع . إمَّا بالنص على كل فرد ، أو باندراج ما يحتاج إليه تحت العمومات الشاملة . ومما يؤيد ذلك قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] وقوله: {وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تركتكم على الواضحة ، ليلها كنهارها ) . وجاءت نصوص الكتاب العزيز بإكمال الدين . وبما يفيد هذا المعنى ، ويصحح دلالته ، ويؤيد برهانه ، ويكفي في دفع الرأي ، وأنه ليس من الدين - قول الله تعالى هذا . فإنه إذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض إليه نبيَّه صلى الله عليه وسلم ، فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه لأنه إن كان من الدين - في اعتقادهم - فهو لم يكمل عندهم إلا برأيهم ، وهذا فيه ردَّ للقرآن . وإن لم يكن من الدين ، فأيّ فائدة في الاشتغال بما ليس منه ؟ وما ليس منه فهو ردّ بنص السنة المطهرة . كما ثبت في"الصحيح"- وهذه حجة قاهرة ودليل باهر لا يمكن أهل الرأي أن يدفعوه بدافع أبداً . فاعل هذه الآية الشريفة أول ما تصكّ به وجوه أهل الرأي ، وترغم به آنافهم ، وتدحض به حجتهم . فقد أخبرنا الله في محكم كتابه أنه أكمل دينه . ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أخبرنا بهذا الخبر عن الله عز وجل . فمن جاء بشيء من عند نفسه وزعم أنه من ديننا قلنا له: إنّ الله أصدق منك: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} [النساء: 122] . اذهب لا حاجة لنا في رأيك . وليت المقلدة فهموا هذه الآية حق الفهم حتى يستريحوا ويريحوا . وقد أخبرنا الله في محكم كتابه أن القرآن أحاط بكل شيء فقال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء} [الأنعام: 38] . وقال: تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً