: هل أضرّهم أم لا ؟ فخرج الذي أكره: لا تضرهم . قال فعصيت الأزلام واتبعتهم . ثم استقسم بها ثانية وثالثة . كل ذلك يخرج الذي يكره: لا تضرهم . وكان كذلك . وكان سُرَاقَة لم يُسلم إذ ذاك . ثم أسلم بعد ذلك .
وروى ابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن يلج الدرجات من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر طائراً ) : {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} أي: خروج عن الأخذ بالطريق المشروع . والإشارة إلى الاستقسام . أو إلى تناول ما حرم عليهم . لأن المعنى: حرم عليكم تناول الميتة وكذا وكذا . فإن قلت: لم كان استقسام المسافر غيره بالأزلام ، لتعرف الحال - فسقاً ؟ قلت: لأنه دخول في علم الغيب الذي استأثر به علام الغيوب . وقال: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] . واعتقاد أن إليه طريقاً وإلى استنباطه . وقوله: أمرني ربي ونهاني ربي - افتراء على الله . وما يدريه أنه أمره أو نهاه ؟ والكهنة والمنجمون بهذه المثابة . وإن كان أراد بالرب الصنم ، فقد روي أنهم كانوا يجيلونها عند أصنامهم - فأمره ظاهر . كذا في الكشاف .
تنبيه:
في"الإكليل"استدل بهذه الآية على تحريم القمار والتنجيم والرمل وكل ما شاكل ذلك . وعداه بعضهم إلى منع القرعة في الأحكام ، وهو مردود . انتهى . أي: لتباين القصد فيهما . فإن القرعة في قسمة الغنائم وإخراج النساء ونحوها ، لتطيب نفوسهم والبراءة من التهمة في إيثار البعض . ولو اصطلحوا على ذلك جاز من غير قرعة . كما"في العناية".
قال الحاكم: وتدل على تحريم التمسك بالفأل والزجر والتطير والنجوم . فأما التفاؤل بالخير فمباح . قال الأصمّ: ومن هذا قول المنجم: إذا طلع نجم كذا فاخرج ، وإن لم يطلع فلا تخرج .