قال الزهريّ (في معنى الآية) : أي: تطلبوا من جهة الأزلام ما قسم لكم من أحد الأمرين . فمعنى الاستقسام هو طلب معرفة ما قسم له من الخير والشر ، مما لم يقسم له بواسطة ضرب القداح . وذكر محمد بن إسحاق وغيره ؛ أن أعظم أصنام قريش ، صنم كان يقال له هُبَل . منصوب على بئر داخل الكعبة ، فيها توضع الهدايا ، وأموال الكعبة فيه . وكان عنده سبعة أزلام مكتوب فيها ما يتحاكمون فيه مما أشكل عليهم . فما خرج لهم منها رجعوا إليه ولم يعدلوا عنه . وفي"اللباب": كانت أزلامهم سبع قداح مستوية مكتوب على واحد منها: (أمرني ربي) وعلى واحد: (نهاني) وعلى واحد (منكم) وعلى واحد (من غيركم) وعلى واحد: (ملصق) وعلى واحد (العقل) وعلى واحد غفل . أي: ليس عليه شيء . وكانت العرب ، في الجاهلية ، إذا أرادوا سفراً أو تجارة أو نكاحاً ، أو اختلفوا في نسب أو أمر قتيل ، أو تحمل عقل ، أو غير ذلك من الأمور العظام - جاءوا إلى هُبَل . وكانت أعظم صنم لقريش بمكة . وجاؤوا بمائة درهم . وأعطوها صاحب القداح حتى يجيلها لهم . فإن فرج (أمرني ربي) فعلوا ذلك الأمر . وإن خرج (نهاني ربي) لم يفعلوه . وإن أجالوا على نسب ، فإن خرج (منكم) كان وسطاً منهم . وإن خرج (من غيركم) كان حلفاً فيهم . وإن خرج (ملصق) كان على حاله . وإن اختلفوا في العقل . وهو الدين ، من خرج عليه قدح العقل تحمّله . وإن خرج غفل أجالوا ثانياً . حتى يخرج المكتوب عليه . فنهاهم الله عن ذلك وحرمه وسماه فسقاً . كما يأتي: وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة ، وجد إبراهيم وإسماعيل مصوريْن فيها . وفي أيديهما الأزلام . فقال: ( قاتلهم الله ، لقد علموا أنهما لم يستقسما بهما أبداً ) . وفي الصحيح أن سُرَاقَة بن مالك بن جعشم ، لما خرج في طلب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وهما ذاهبان إلى المدينة . مهاجرين ، قال: فاستقسمت بالأزلام