فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123490 من 466147

حتى إذا أراد الله أن يختم رسالاته إلى البشر ؛ أرسل إلى الناس كافة ، رسولاً خاتم النبيين برسالة"للإنسان"لا لمجموعة من الأناسي في بيئة خاصة ، في زمان خاص ، في ظروف خاصة.. رسالة تخاطب"الإنسان"من وراء الظروف والبيئات والأزمنة ؛ لأنها تخاطب فطرة الإنسان التي لا تتبدل ولا تتحور ولا ينالها التغيير: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} وفصل في هذه الرسالة شريعة تتناول حياة"الإنسان"من جميع أطرافها ، وفي كل جوانب نشاطها ؛ وتضع لها المبادئ الكلية والقواعد الأساسية فيما يتطور فيها ويتحور بتغير الزمان والمكان ؛ وتضع لها الأحكام التفصيلية والقوانين الجزئية فيما لا يتطور ولا يتحور بتغير الزمان والمكان.. وكذلك كانت هذه الشريعة بمبادئها الكلية وبأحكامها التفصيلية محتوية كل ما تحتاج إليه حياة"الإنسان"منذ تلك الرسالة إلى آخر الزمان ؛ من ضوابط وتوجيهات وتشريعات وتنظيمات ، لكي تستمر ، وتنمو ، وتتطور ، وتتجدد ؛ حول هذا المحور وداخل هذا الإطار.

وقال الله - سبحانه - للذين آمنوا:

{اليوم أكملت لكم دينكم. وأتممت عليكم نعمتي. ورضيت لكم الإسلام ديناً} ..

فأعلن لهم إكمال العقيدة ، وإكمال الشريعة معاً.. فهذا هو الدين.. ولم يعد للمؤمن أن يتصور أن بهذا الدين - بمعناه هذا - نقصاً يستدعي الإكمال. ولا قصوراً يستدعي الإضافة. ولا محلية أو زمانية تستدعي التطوير أو التحوير.. وإلا فما هو بمؤمن ؛ وما هو بمقر بصدق الله ؛ وما هو بمرتض ما ارتضاه الله للمؤمنين!

إن شريعة ذلك الزمان الذي نزل فيه القرآن ، هي شريعة كل زمان ، لأنها - بشهادة الله - شريعة الدين الذي جاء"للإنسان"في كل زمان وفي كل مكان ؛ لا لجماعة من بني الإنسان ، في جيل من الأجيال ، في مكان من الأمكنة ، كما كانت تجيء الرسل والرسالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت