إن كانت آية {اليوم أكملت لكم دينكم} نزَلت يوم حجّة الوداع بعد آية {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} بنحو العامين ، كما قال الضحّاك ، كانت جملة مستقلّة ، ابتدائية ، وكان وقوعها في القرآن ، عقب التي قبلها ، بتوقيف النبي صلى الله عليه وسلم بجمعها مع نظيرها في إكمال أمر الدّين ، اعتقاداً وتشريعاً ، وكان اليوم المعهود في هذه غير اليوم المعهود في التي قبلها وإن كانتا نزلتا معاً يومَ الحجّ الأكبر ، عام حجّة الوداع ، وهو ما رواه الطبري عن ابن زيد وآخرين.
وفي كلام ابن عطيّة أنَّه منسوب إلى عمر بن الخطّاب ، وذلك هو الراجح الذي عَوّل عليه أهل العلم وهو الأصل في موافقة التلاوة للنزول ، كان اليومُ المذكور في هذه وفي التي قبلها يوماً واحداً ، وكانت هذه الجملة تعداداً لمنّة أخرى ، وكان فصلُها عن التي قبلها جارياً على سنن الجمل التي تساق للتعداد في منَّة أو توبيخ ، ولأجل ذلك: أعيد لفظ {اليوم} ليتعلّق بقوله {أكملت} ، ولم يستغن بالظرف الذي تعلّق بقوله: {يَئِسَ} فلم يقل: وأكملت لكم دينكم.
والدّين: ما كلف الله به الأمّة من مجموع العقائد ، والأعمال ، والشرائع ، والنظم.
وقد تقدّم بيان ذلك عند قوله تعالى: {إنّ الدين عند الله الإسلام} في سورة آل عمران (19) .