والإشارة في قوله: {ذلكم فسق} راجعة إلى المصدر وهو {أن تستقسموا} .
وجيء بالإشارة للتنبيه عليه حتّى يقع الحكم على متميّز معيّن.
والفسق: الخروج عن الدين ، وعن الخير ، وقد تقدّم عند قوله تعالى: {وما يضلّ به إلاّ الفاسقين} في سورة البقرة (26) .
وجعل الله الاستقسام فسقاً لأنّ منه ما هو مقامرة ، وفيه ما هو من شرائع الشرك ، لتطلّب المسبّبات من غير أسبابها ، إذ ليس الاستقسام سبباً عاديّاً مضبوطاً ، ولا سبباً شرعيّاً ، فتمحّض لأن يكون افتراء ، مع أنّ ما فيه من توهّم الناس إيّاه كاشفاً عن مراد الله بهم ، من الكذب على الله ، لأنّ الله نصب لمعرفة المسبّبات أسباباً عقليّة: هي العلوم والمعارف المنتزعة من العقل ، أو من أدلّته ، كالتجربة ، وجعل أسباباً لا تعرف سببيتها إلاّ بتوقيف منه على لسان الرّسل: كجعل الزوال سبباً للصّلاة.
وما عدا ذلك كذب وبهتان ، فمن أجل ذلك كان فسقاً ، ولذلك قال فقهاؤنا بجرحة من ينتحل ادّعاء معرفة الغيوب.
وليس من ذلك تعرّف المسبّبات من أسبابها كتعرّف نزول المطر من السحاب ، وترقّب خروج الفرخ من البيضة بانقضاء مدّة الحضانة ، وفي الحديث إذا نشأت بَحْرِيَّة ثم تشاءَمَتْ فتلكَ عين غُدَيْقَة أي سحابة من جهة بحرهم ، ومعنى عين أنها كثيرة المطر.
وأمَّا أزلام الميسر ، فهي فسْق ، لأنَّها من أكل المال بالباطل.
اليوم يَئِسَ الذين كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشون.
جملة وقعت معترضة بين آية المحرّمات المتقدّمة ، وبين آية الرخصة الآتِيَة: وهي قوله: {فمن اضطرّ في مخمصة} لأنّ اقتران الآية بفاء الفريع يقضي باتّصالها بما تقدّمها.
ولا يصلح للاتّصال بها إلاّ قوله: {حرّمت عليكم الميتة} الآية.