وقال الشعبي: كمال الدين هو عزه وظهوره ، وذل الشرك ودروسه ، لا تكامل الفرائض والسنن ، لأنها لم تزل تنزل إلى أن قبض.
وقيل: إكماله إلا من من نسخه بعده كما نسخ به ما تقدّم.
وقال القفال: الدين ما كان ناقصاً البتة ، بل كانت الشرائع تنزل في كل وقت كافية في ذلك الوقت ، إلا أنه تعالى كان عالماً في أول المبعث بأنّ ما هو كامل في هذا اليوم ليس بكامل في الغد ، وكان ينسخ بعد الثبوت ويزيد بعد العدم ، وأما في آخر زمان المبعث فأنزل شريعة كاملة ، وأحكم ثباتها إلى يوم القيامة.
وروي أن هذه الآية لما نزلت يوم الحج الأكبر ، وقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى عمر بن الخطاب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما يبكيك؟ فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة ديننا ، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص."
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صدقتَ"."
{وأتممت عليكم نعمتي} أي في ظهور الإسلام ، وكمال الدين ، وسعة الأحوال ، وغير ذلك مما انتظمته هذه الملة الحنيفية ، إلى دخول الجنة ، والخلود ، وحسَّن العبارة الزمخشري فقال: بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين ، وهدم منار الجاهلية ومناسكهم ، وإن لم يحج مشرك ولم يطف بالبيت عريان انتهى.
فكلامه مجموع أقوال المتقدّمين.
قال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة: إتمام النعمة منع المشركين من الحج.
وقال السدي: هو الإظهار على العدو.
وقال ابن زيد: بالهداية إلى الإسلام.
وقال الزمخشري: وأتممت عليكم نعمتي بإكمال أمر الدين والشرائع كأنه قال: وأتممت عليكم نعمتي بذلك ، لأنه لا نعمة من نعمة الإسلام.
{ورضيت لكم الإسلام ديناً} يعني: اخترته لكم من بين الأديان ، وأذنتكم بأنه هو الدين المرضي وحده {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه} {إن هذه أمتكم أمة واحدة} قاله الزمخشري.