قال الطبري: ونهى الله عن هذه الأمور التي يتعاطاها الكهان والمنجمون ، لما يتعلق بها من الكلام في المغيبات.
وقال غيره: العلة في تحريم الاستقسام بالأزلام كونها يؤكل بها المال بالباطل ، وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاماً أو ينكحوا أو يدفنوا ميتاً أو شكوا في نسب ، ذهبوا إلى هبل بمائة درهم وجزور ، فالمائة للضارب بالقداح ، والجزور ينحر ويؤكل ، ويسمون صاحبهم ويقولون لهبل: يا إلهنا هذا فلان أردنا به كذا وكذا فأخرج الحق فيه ، ويضرب صاحب القداح فما خرج عمل به ، فإن خرج لا أخروه عامهم حتى يأتوا به مرة أخرى ، ينتهون في كل أمورهم إلى ما خرجت به القداح.
{اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} الألف واللام فيه للعهد وهو يوم عرفة قاله: مجاهد ، وابن زيد.
وهو يوم نزولها بعد العصر في حجة الوداع يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الموقف على ناقته ، وليس في الموقف مشرك.
وقيل: اليوم الذي دخل فيه الرسول صلى الله عليه وسلم مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع.
وقيل: سنة ثمان ، ونادى مناديه بالأمان لمن لفظ بشهادة الإسلام ، ولمن وضع السلاح ، ولمن أغلق بابه.
وقال الزجاح: لم يرد يوماً بعين ، وإنما المعنى: الآن يئسوا ، كما تقول: أنا اليوم قد كبرت انتهى.
واتبع الزمخشري الزجاج فقال: اليوم لم يرد به يوماً بعينه ، وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية ، كقولك: كنت بالأمس شاباً وأنت اليوم أشيب ، فلا يريد بالأمس الذي قبل يومك ، ولا باليوم يومك.
ونحوه الآن في قوله:
الآن لما أبيض مسربتي ...
وعضضت من نابي على جدم
انتهى.
والذين كفروا: مشركو العرب.
قال ابن عباس ، والسدي ، وعطاء: أيسوا من أن ترجعوا إلى دينهم.