وهو"إذكاة الجنين ذكاة أمه"المعنى على التشبيه أي ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه كما ذكاتها الذبح فكذلك ذكاته الذبح ولو كان كما زعموا لكان التركيب ذكاة أم الجنين ذكاته.
{وما ذبح على النصب} قال مجاهد وقتادة وغيرهما: هي حجارة كان أهل الجاهلية يذبحون عليها.
قال ابن عباس: ويحلون عليها.
قال ابن جريج: وليست بأصنام ، الصنم مصور ، وكانت العرب تذبح بمكة وينضحون بالدم ما أقبل من البيت ، ويشرحون اللحم ويضعونه على الحجارة ، فلما جاء الإسلام قال المسلمون: نحن أحق أنْ نعظم هذا البيت بهذه الأفعال ، فكره ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت.
وما ذبح على النصب ونزل أن ينال الله لحومها ولا دماؤها انتهى.
وكانت للعرب في بلادها أنصاب حجارة يعبدونها ، ويحلون عليها أنصاب مكة ، ومنها الحجر المسمى بسعد.
قال ابن زيد: ما ذبح على النصب ، وما أهل به لغير الله شيء واحد.
وقال ابن عطية: ما ذبح على النصب جزء مما أهل به لغير الله ، لكنْ خص بالذكر بعد جنسه لشهرة الأمر وشرف الموضع وتعظيم النفوس له.
وقد يقال للصنم أيضاً: نصب ، لأنه ينصب انتهى.
وقرأ الجمهور: النُصُب بضمتين.
وقرأ طلحة بن مصرف: بضم النون ، وإسكان الصاد.
وقرأ عيسى بن عمر: بفتحتين ، وروي عنه كالجمهور.
وقرأ الحسن: بفتح النون ، وإسكان الصاد.
{وأن تستقسموا بالأزلام} هذا معطوف على ما قبله أي: وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام ، وهو طلب معرفة القسم ، وهو النصيب أو القسم ، وهو المصدر.
قال ابن جريج: معناه أن تطلبوا على ما قسم لكم بالأزلام ، أو ما لم يقسم لكم انتهى.
وقال مجاهد: هي كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها.
وروي عنه أيضاً: أنها سهام العرب ، وكعاب فارس ، وقال سفيان ووكيع: هي الشطرنج.
وقيل: الأزلام حصى كانوا يضربون بها ، وهي التي أشار إليها الشاعر بقوله:
لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ...
ولا زاجرات الطير ما الله صانع