قال القاضي أبو يعلى: ومذهب أصحابنا أنه إِن كان يعيش مع ما به ، حل بالذبح ، فإن كان لا يعيش مع ما به ، نظرت ، فإن لم تكن حياته مستقرّة ، وإِنما حركته حركة المذبوح ، مثل أن شُقَّ جوفه ، وأُبينت حشوته ، فانفصلت عنه ، لم يحل أكله ، وإِن كانت حياته مستقرة يعيش اليوم واليومين ، مثل أن يشق جوفه ، ولم تقطع الأمعاء ، حل أكله.
ومن الناس من يقول: إِذا كانت فيه حياة في الجملة أُبيح بالذكاة ، والصحيح ما ذكرنا ، لأنه إِذا لم تكن فيه حياة مستقرة ، فهو في حكم الميت.
ألا ترى أن رجلاً لو قطع حُشْوَةَ آدمي ، ثم ضرب عنقه آخر ، فالأول هو القاتل ، لأن الحياة لا تبقى مع الفعل الأول.
وفي ما يجب قطعه في الذكاة روايتان.
إِحداهما: أنه الحلقوم والمريء ، والعرقان اللذان بينهما الحلقوم والمريء ، فإن نقص من ذلك شيئاً ، لم يؤكل ، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله.
والثانية: يجزئ قطع الحلقوم والمريء ، وهو ظاهر كلامه في رواية حنبل ، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: يجزئ قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين.
وقال مالك: يجزئ قطع الأوداج ، وإِن لم يقطع الحلقوم.
وقال الزجاج: الحلقوم بعد الفم ، وهو موضع النفَس ، وفيه شعب تتشعب منه في الرئة.
والمريء: مجرى الطعام ، والودجان: عرقان يقطعهما الذابح.
فأما الآلة التي تجوز بها الذكاة ، فهي كل ما أنهر الدم ، وفرى الأوداج سوى السن والظفر سواء كانا منزوعين ، أو غير منزوعين.
وأجاز أبو حنيفة الذكاة بالمنزوعين.
فأما البعير إِذا توحش ، أو تردى في بئر ، فهو بمنزلة الصيد ذكاته عقره.
وقال مالك: ذكاته ذكاة المقدور عليه.
فإن رمى صيداً ، فأبان بعضه ، وفيه حياة مستقرة ، فذكّاه ، أو تركه حتى مات جاز أكله ، وفي أكل ما بان منه روايتان.
قوله تعالى: {وما ذبح على النصب} في النصب قولان.