أحدهما: أنه يوم عرفة فِي حجة الوداع ولم يعش [الرسول صلى الله عليه وسلم] بعد ذلك إلاَّ إحدى وثمانين ليلة ، وهذا قول ابن عباس: والسدي.
والثاني: أنه زمان النبي صلى الله عليه وسلم كله إلى أنْ نَزَل ذلك عليه يوم عرفة ، وهذا قول الحسن.
وفي إكمال الدين قولان:
أحدهما: يعني أكملت فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي ، ولم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم من الفرائض من تحليل ولا تحريم ، وهذا قول ابن عباس والسدي.
والثاني: يعني اليوم أكملت لكم حجتكم ، أن تحجوا البيت الحرام ، ولا يحج معكم مشرك ، وهذا قول قتادة ، وسعيد ابن جبير.
{وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بإكمال دينكم.
{وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} أي رضيت لكم الاستسلام لأمري ديناً ، أي طاعة.
روى قبيصة قال: قال كعب لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية ، لعظموا اليوم ، الذي أُنْزِلت فيه عليهم ، فاتخذوه عيداً يجتمعون فيه ، فقال عمر: قد علمت اليوم الذي أُنزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت في يوم الجمعة ويوم عرفة ، وكلاهما - بحمد الله - لنا عيد.
{فَمَنِ آضْطُرَّ} أي أصابه ضر الجوع.
{فِي مَخْمَصَةٍ} أي في مجاعة ، وهي مَفْعَلة مثل مجهلة ومبخلة ومجبنة ومخزية من خمص البطن ، وهو اصطباره من الجوع ، قال الأعشى:
تَبيتون في المَشْتى مِلاءً بطونُكم ... وجارتُكم غَرْثَى يَبِتْنَ خمائصا
{غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثمٍ} فيه قولان:
أحدهما: غير متعمد لإِثم ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد.
والثاني: غير مائل إلى إثم ، وأصله من جنف القوم إذا مالوا ، وكل أعوج عند العرب أجنف.
وقد روى الأوزاعي عن حسان عن عطية عن أبي واقد الليثي قال: قلنا يا رسول الله إنا بأرض يصيبنا فيها مخمصة ، فما يصلح لنا من الميتة؟ قال:"إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَجْنِفُوا بها ، فَشَأْنُكُم بِّهَا"