وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) :
قوله عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (الميتة) اسم ما لم يُسَمَّ فاعله، وما بعدها من المحرمات عَطْفٌ عليها.
{وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} أي: رُفِعَ الصوتُ به لغير الله، وهو قولهم: باسم اللاّتِ والعُزَّى عند ذبحه. {وَالْمُنْخَنِقَةُ} : هي التي خنقوها حتى ماتت، أو اختنقت بحبل.
{وَالْمَوْقُوذَةُ} : التي أثخنوها ضربًا بعصا أو حجر حتى ماتت، يقال منه: وقَذَهُ يَقِذُهُ وَقْذًا وهو وَقِيذ، إذا ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت.
{وَالْمُتَرَدِّيَةُ} : التي تَرَدَّت من جبل وشبهه فماتت.
{وَالنَّطِيحَةُ} : التي نطحتها أخرى حتى ماتت بالنطح، فهي المنطوحة، فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمتَ، فلم ثبتت الهاء فيها، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول حذفت الهاء منه، ككف خَضيبٍ، [ولحية دهين] ، وعَينٍ كحيل، وشاة نطيح؟ قيل: إذا لم يذكر الموصوف معه أُثبتتِ الهاءُ معه؛ لأنه صار كالاسم، هذا قول الفراء، وقيل أيضًا: إنها الناطحة حتى تموت، فعلى هذا فلا مقال في جواز إثبات الهاء فيها. والوجه: أنها فعيلة بمعنى مفعولة، تعضده قراءة من قرأ: (والمنطوحة) وهو عبد الله - رضي الله عنه -.
{وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} يعني بِعَضِّه ومات من فِعله قبل أن تُدْرَكَ ذكاتُهُ.
والجمهور على ضم الباء من {السَّبُعُ} على الأصل، وقرئ: بإسكانها تخفيفًا، وقيل: هما لغتان.
وقوله: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} (ما) في موضع نصب على الاستثناء من الموجب قبله من لدن قوله: {وَالْمُنْخَنِقَةُ} إلى قوله: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [عن ابن عباس، وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وغيرهما] . أي: إلا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح وتشخب أوداجه.
وأصل التذكية في اللغة: التمام، فمعنى ذَكَّيْتُ الذبيحة: أتممت ذبحها، وذكيت النار: أتممت إيقادها، ومنه: فلان ذكي، أي: تام الفهم.