وكانت هذه الآية نعي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وعاش بعدها أحد وثمانون يوماً أو نحوها. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
{اليوم} أي الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية، وقيل: يوم نزول الآية، وروي ذلك عن ابن جريج.
ومجاهد.
وابن زيد، وكان كما رواه الشيخان عن عمر رضي الله تعالى عنه عصر يوم الجمعة عرفة حجة الوداع، وقيل: يوم دخوله صلى الله عليه وسلم مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع، وقيل: سنة ثمان، وهو منصوب على الظرفية بقوله تعالى: {يَئِسَ الذين كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ} واليأس انقطاع الرجاء وهو ضد الطمع.
والمراد انقطع رجاؤهم من إبطال دينكم ورجوعكم عنه بتحليل هذه الخبائث وغيرها، أو من أن يعلبوكم عليه لما شاهدوا أن الله تعالى وفي بوعده حيث أظهره على الدين كله.
وروي أنه لما نزلت الآية نظر صلى الله عليه وسلم في الموقف فلم ير إلا مسلماً، ورجح هذا الاحتمال بأنه الأنسب بقوله سبحانه: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ} أن يظهروا عليكم وهو متفرع عن اليأس {واخشون} أن أحل بكم عقابي إن خالفتم أمري وارتكبتم معصيتي. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}
[فائدة]
قال الفخر:
قال قوم: الآية دالة على أن التقية جائزة عند الخوف، قالوا لأنه تعالى أمرهم بإظهار هذه الشرائع وإظهار العمل بها وعلل ذلك بزوال الخوف من جهة الكفار، وهذا يدل على أن قيام الخوف يجوز تركها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 110}
قوله تعالى {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً}
فصل
قال الفخر:
في الآية سؤال وهو أن قوله {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} يقتضي أن الدين كان ناقصاً قبل ذلك، وذلك يوجب أن الدين الذي كان صلى الله عليه وسلم مواظباً عليه أكثر عمره كان ناقصاً، وأنه إنما وجد الدين الكامل في آخر عمره مدة قليلة.